الشيخ علي الكوراني العاملي
184
الإمام محمد الجواد ( ع )
الأفشين ونصفاً مع أشناس ، ففعل المعتصم ذلك . فوجد الأفشين منه وطال حزنه واشتد حقده ، فقال أحمد بن أبي دؤاد للمعتصم : يا أمير المؤمنين إن أبا جعفر المنصور استشار أنصح الناس عنده في أمر أبي مسلم فكان من جوابه أن قال : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى يقول : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ، فقال له المنصور : حسبك ، ثم قتل أبا مسلم . فقال له المعتصم : أنت أيضاً حسبك يا أبا عبد الله ! ثم وجه إلى الأفشين ، فقتله ) ! وقد وصف ابن كثير ( النهاية : 10 / 313 ) تكريم المعتصم للأفشين عندما انتصر على بابك الخرمي فقال : ( توج الأفشين وقلده وشاحين من جوهر ، وأطلق له عشرين ألف ألف درهم ، وكتب له بولاية السند ، وأمر الشعراء أن يدخلوا عليه فيمدحوه على ما فعل من الخير إلى المسلمين ، وعلى تخريبه بلاد بابك التي يقال لها البذ وتركه إياها قيعاناً وخراباً . فقالوا في ذلك فأحسنوا ، وكان من جملتهم أبو تمام الطائي ، وقد أورد قصيدته بتمامها ابن جرير . . ) . أما حقد قاضي القضاة على الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، فقد اعترف هو أنه بلغ أعلى درجة للغليان في حياته ، ليس لأنه بلغه عنه كلام ، بل لأن الجواد ( عليه السلام ) أظهر فقه الإسلام وشريعته ، وكشف أن هذا القاضي وأمثاله جهلة ، لا فقه لهم ! روى العياشي في تفسيره ( 1 / 314 ) : ( عن أحمد بن الفضل الخاقاني من آل رزين قال : قُطع الطريق بجلولاء على السابلة من الحجاج وغيرهم ، وأفلت القُطَّاع ، فبلغ الخبر المعتصم فكتب إلى عامل له كان بها : تؤمن على الطريق فيُقطع على